السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
261
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وسبب ذلك : أنّه مرّ ليلة على البيت المذكور ، متصيّدا لعبد من عبيد السيّد عبد المعين ، كان قد قتل أحد أولاد الشيخ الجليل الأصيل الشيخ أبي بكر « 1 » الحنبلي ، فلمّا حاذى باب البيت المذكور ، رأى جملة من العبيد مجتمعين عند الباب ، ومن جملتهم العبد المذكور ، فأراده فهرب هو ورفاقته ، ولاذوا بالبيت المذكور . فلمّا أحسّ أسيادهم بذلك نزلوا منجدين عبيدهم ، فأوقعوا السلاح في عبيد مولانا الشريف ، فرجع إلى داره الشريفة وطلب العساكر ، ووصل بهم إلى قريب من البيت المذكور ، واجتمع طائفة من السادة الأشراف عند بيت رفاقتهم أيضا ، وكاد أن يقع بينهم القتال . لكن لمّا أراد اللّه تعالى درأ الفتنة بينهم ، حضر مولانا وسيّدنا المؤلّف هذا التاريخ باسمه الشريف ، وجمع من كبار الأشراف ، وحلّوا الأمر بسهولة ، وردّوا مولانا الشريف إلى بيته السامي المنيف ، وسكنت الفتنة في أسرع وقت . لكن قد نفرت خواطر السادة الأشراف منه ، فانصرفت وجوههم عنه ، وأقبلوا على عمّه إقبال الوالد الودود على الولد المفقود ، وشرعوا يبرمون حبال العزل ، وينقضون ما يبرمه من الغزل ، ويتسلّلون من مكّة إلى نواحي الطائف ، حتّى استتمّ به عددهم ، وحصل مقصدهم . ثمّ خرج عمّه الشريف مسعود لاحقا بهم ، مدركا لمأموله بسببهم ، وأخرجوا من كان بالطائف من عساكر مولانا الشريف ، بمجرّد الترهيب والتخويف ، واستقلّوا بالطائف ونواحيه ، وطلبوا من حوله من عربانه وبواديه ، وصرخ منادي عمّه
--> ( 1 ) في « د » : أبو بكر .